محمد راغب الطباخ الحلبي

267

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

كوالدي والشيخ عبيد والشيخ بدر الدين بن سلامة ، ثم درّس بها القاضي جمال الدين الباعوني وعمر المدرسة في أيامه ولم يستثن أحدا من القطع بل قطع معلومه أولا . ودرّس فيها الشريف الحسيني قاضي حلب دروسا محكمة تدل على سعة اطلاعه وهذا آخر من درّس بها ا ه . أقول : موقع هذه المدرسة في محلة الفرافرة جنوبي الجامع المعروف الآن بجامع الحيّات ، وكانت خربة مهجورة ، ففي سنة 1299 سعى جميل باشا والي حلب في عمارة قبو كبير في غربيها عن يمين الداخل من بابها واتخذ مكتبا ابتدائيا ، ثم عمر في جهتها الشرقية بعض حجر صار يسكنها بعض الطلبة الغرباء ، ثم هجرت وصارت مسكنا للفقراء وبجانبها من جهة القبلة قاسارية تدل هيئتها على أنها كانت حجر مدرسة ، ويغلب على الظن أنها كانت حجر المدرسة الناصرية الآتي ذكرها ، وهذه القاسارية مع المدرسة العصرونية خربتهما إدارة الأوقاف في هذه السنة ( سنة 1343 ) وهي مباشرة بتعميرهما دورا للسكنى يضاف ريعها لواردات الأوقاف العامة . المدرسة الناصرية قال أبو ذر : هذه المدرسة كانت قديما كنيسة لليهود تعرف بكنيسة مثقال ، ثم في سنة سبع وعشرين وسبعمائة حكم قاضي القضاة كمال الدين بن الزملكاني بوجوب انتزاع هذه الكنيسة من أيديهم وجعلها فيئا للمسلمين بعد أن ثبت عنده أنها محدثة في دار الإسلام ، وعمل بها درسا يتعلق بهذه المسألة ، ثم بنيت الكنيسة المذكورة مدرسة للعلم ، وكتب إلى السلطان الناصر فأمر بعمارة منارة لها وجعل فيها خطبة ، وسبب ذلك أنه كان يدرس بالعصرونية التي إلى جانبها ، فسمع صوت اليهود فسأل عن ذلك فقيل له : إنها كنيسة ، فتقدم بعض الحاضرين وشهد بما تقدم فحكم بذلك ا ه . أقول : وقد نظم الزين عمر بن الوردي قصيدة غراء في أخذ هذه الكنيسة وجعلها مدرسة للحديث مادحا بها القاضي كمال الدين بن الزملكاني ، وهي في ديوانه المطبوع في صحيفة 249 ومطلعها : علا لك ذكر ليس يشبهه ذكر * وأحرزت فخرا ليس يدركه الفخر وهي طويلة جدا .